تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩١ - تتمة
القبيل، و كذا الحكم في ما يحضرها نفس الإنسان في عالم باطنه و غيبه من الأجسام العظيمة و الأشكال العجيبة التي لم يعهد من هذه الأجساد، و البساتين النزهة التي لم يخلق مثلها في البلاد، فإنّ جميعها حصلت من جانب الفاعل بلا مشاركة القابل.
و سينكشف لك إنشاء اللّه سرّ المعاد و حشر الأجساد على وجه لم يبق لأحد فيه مجال الشكّ و الارتياب، و يزول به التشوّش في الكلام و الاضطراب.
و الحقّ إنّ قياس امور الآخرة و أحوالها على ما يجده الإنسان و يشاهده من هذا العالم من نقص العقل و قصور الحكمة و ضعف البصيرة- و اللّه أعلم.
تتمة:
لمّا كان معظم اللذّات الحسّية المساكن و المطاعم و المناكح، و كان ملاك السرور بها كلّها الدوام و عدم الانصرام و إلّا لكانت منغّصة غير صافية عن شوائب الآلام بالتّمام- بشّر اللّه المؤمنين بالجنان و بما رزقوا فيها من المطاعم و المناكح، و آمنهم عن خوف الفوات بوعد الخلود زيادة في البشارة و تكميلا لبيان السعادة.